داود القيصري
100
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
له أن يرتقي منه ، المعبر عنه بالواشي في الأبيات الماضية ، وبين اللاحي الذي يراعي بالنصيحة رفقاءه التي هي النفس وقواها . واللاحي هو الشيطان كقوله تعالى : إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف : الآية 21 ] شهيد أي فحال شهودي شهيد بحالي في السماع لأجل الجاذبين ، أحدهما قضاء مقري أي حكم مقامي الذي وصلت إليه وهو مقام الجمع والتوحيد الذاتي ، والآخر مقام الفرق وعبر عنه بقوله : « ممر قضيتي » أي المراتب المتكثرة الوجودية التي يمر عليها النفس الرحماني فتوجد صور الموجودات عليه وتجري عليها أحكام الأسماء والصفات وتلك الأحكام هي المرادة بقوله : « قضيتي » . ولولا ذلك السريان الرحماني على المراتب ما وجد العالم ولا حصل الشهود الذاتي في مرايا الأعيان ولا ظهرت الشؤون الإلهية في صور الأكوان ( والغرض ) تشبيه حاله بين مقام الجمع والفرق بحال من هو في السماع والوجد . 408 - ويثبت ، نفي الالتباس ، تطابق ال مثالين بالخمس الحواس المبينة 408 - أي : ( لما أخبر بأن حاله بين مقام الجمع والفرق كحال من هو في السماع والوجد بين الجاذبين وفي الأبيات الماضية قد أخبر عن تمكنه في الشهود وعدم احتجابه بالفرق عن الجمع ، أكده هنا فقال : ) « ويثبت نفس الالتباس » ، أي يثبت عدم الاحتجاب بالكثرة عن الوحدة وبالوحدة عن الكثرة تطابق المثالين ، أي : العالمين الكبير الكوني والصغير الإنساني المشهودين بالحواس الخمس المبينة ، أي : المظهرة للأشياء الجزئية عند الروح ( ويجوز ) أن يكون المراد بالمثالين الصور الروحانية المرتسمة في الروح والصور المحسوسة المنطبعة في النفس . وبتطابقهما اتحاد حقيقة الصورتين ، فمعناه : « ويثبت نفي الالتباس » ، أي يزيل حكم الاحتجاب عن أحدية العين الظاهرة في الصور الإلهية والكونية تطابق الصورتين واتحادهما معنى . فإن ظهور المعنى الواحد في الروح وبصورة معقولة وفي النفس بصورة محسوسة دليل على أن المعنى الواحد يظهر في صور مختلفة . 409 - وبين يديّ مرماي ، دونك سرّ ما تلقّته منها النّفس ، سرّا فألقت « 1 » 409 - أي : قبل مطلوبي سرّ ما تلقته النفس من مدركات الحواس الخمس سرا أي باطنا خفيا من الأسرار والمعاني التي تنزلت من عالم الصفات الإلهية إلى عالم
--> ( 1 ) مرماي : ما أرمي إليه ، هدفي : مقصدي .